جعفر الخليلي
64
موسوعة العتبات المقدسة
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ « 1 » » وكان موضع البيت ربوة حمراء ، أمر إبراهيم هاجر ان تتخذ عليه عريشا يكون لها مسكنا ، وكان من ظمأ إسماعيل وهاجر ما كان إلى أن أنبع اللّه لهما ( زمزم ) ، وأقحط الشحر واليمن ، فتفرق العماليق وجرهم في البلاد ، ومن هناك من بقايا عاد ، فبقيت العماليق نحو تهامة يطلبون الماء والمرعى والدار الخصيبة ، وعليهم ( السميدع بن هود بن لأبي بن قنطور ابن كركر بن حيدان ) فلما أمعنت بنو كركر في المسير . وقد عدمت المأوى والمرعى ، واشتد بها الجهد ، أقبل السميدع بن هود ، يحثهم على السير في شعر له : سيروا بني الكرر في البلاد * إني أرى ذا الدهر في فساد قد سار من قحطان ذي الرشاد * جرهم لمّا هدها التعادي فأشرف روادهم على الوادي ، فنظروا الطير ترتفع وتنخفض ، فهبطوا الوادي ونظروا إلى العريش على الربوة الحمراء ، وفيها هاجر وإسماعيل ، وقد زمّت حول الماء بالأحجار ومنعته من الجريان ، فسلم الرواد عليها ، واستأذنوها في نزولهم وشربهم من الماء ، فأنست إليهم ، وأذنت لهم في النزول ، فتلقوا من كان وراءهم من أهليهم ، وأخبروهم خبر الماء فنزلوا الوادي مطمئنين ، مستبشرين بالماء « 2 » . ويبدو ان الأخباريين تأثروا بالتوراة فأوردوا اخبارا عن العمالقة الذين اعتبروهم أول من سكن مكة وذكروا أو صافا عديدة عن أجسامهم وطولهم وعن أبنيتهم وقدمهم وقصصا عن أحوالهم وحروبهم « 3 » .
--> ( 1 ) القرآن الكريم : سورة إبراهيم : الآية 37 . ( 2 ) الأزرقي : اخبار مكة ج 1 ص 24 . اليعقوبي : التاريخ ج 1 ص 193 . المسعودي : مروج الذهب ج 1 ص 358 . ( 3 ) راجع الكتاب المقدس : العهد القديم الأصحاح الخامس عشر والسابع عشر والرابع والعشرين .